السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

592

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

يده من غير تعدٍّ أو تفريط ، إلّا أنّه وقع البحث عندهم في بعض الاستثناءات من الأصل المذكور ، فاستثنى الشافعية والحنابلة العارية ، فقالوا بضمانها مطلقاً إن تلفت عند المستعير ، سواء فرّط أو لم يفرّط ؛ لأنّه مال يجب ردّه إلى صاحبه . وفرّق أحمد بين العارية والوديعة بكون العارية أخذها باليد أمّا الوديعة فقد دفعت إليه . نعم ، في العارية المنمحقة التي تتلف بالكلّية عند الاستعمال والمنسحقة التي يتلف بعضها عند الاستعمال لا ضمان ؛ لأنّه تصرّف مأذون فيه فلا يستتبع ضماناً . وخصّ المالكية الضمان بتلف العارية المغيّب عليها ، أي ما يمكن إخفاؤه كالثياب والحلي ، بخلاف ما لا يغاب عليه كالحيوان والعقار فلا ضمان بتلفه « 1 » ، ولا خلاف أيضاً بين فقهاء المذاهب في عدم ضمان المضارب ؛ لأنّه أمين على المال ، والأمين لا يضمن إلّا أن يكون قد خالف شرط ربّ المال « 2 » . ولا خلاف بينهم أيضاً في عدم ضمان المستأجر ما يتلف في يده إلّا إذا تعدّى أو فرّط « 3 » . واختلفوا في الرهن إذا تلف في يد المرتهن ، فذهب الأحناف إلى الضمان فيه ، وخصّ المالكية ضمان الرهن بما إذا كان ممّا يغاب ، كحلي وثياب ممّا يمكن كتمه بخلاف ما لا يمكن كتمه ، وذهب الشافعية إلى أنّ المرهون أمانة في يد المرتهن فلا ضمان عليه إذا تلف بغير تعدٍّ أو تفريط « 4 » . 7 - تلف المغصوب : ذهب فقهاء الإمامية إلى ضمان الغاصب لما يتلف في يده ، ولا خلاف فيه بينهم ، ويضمنه بمثله إن كان مثلياً وبقيمته إن كان قيمياً « 5 » . واتّفق فقهاء المذاهب على أنّ تلف المغصوب المنقول يكون ضمانه على الغاصب ، سواء تلف بآفة أو إتلاف ، ويجب عليه ضمان المثل في المثلي والقيمة في

--> ( 1 ) مغني المحتاج 2 : 267 ، 3 : 81 . كشّاف القناع 4 : 70 ، 167 . حاشية الدسوقي 3 : 419 ، 436 . حاشية ابن عابدين 4 : 494 ، 503 . ( 2 ) بدائع الصنائع 6 : 87 . حاشية الدسوقي 2 : 526 . مغني المحتاج 2 : 322 . كشّاف القناع 3 : 522 . ( 3 ) الدر المختار 5 : 17 . مواهب الجليل 5 : 416 . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 407 . كشّاف القناع 4 : 15 . ( 4 ) حاشية ابن عابدين 5 : 309 . حاشية الدسوقي 3 : 253 . مغني المحتاج 2 : 136 - 137 . كشّاف القناع 3 : 341 . ( 5 ) جواهر الكلام 37 : 85 .